محمد الحضيكي
156
طبقات الحضيكي
وكذلك أيضا لما تزوجت وبقيت أربعة عشر يوما ما رأيته ، ورفعنا شيئا من خبز السبع ، ومضينا إليه ، وسلم علي كثيرا ليزيل عني الحشمة ، ثم قلت له : يا سيدي ، عائشة [ تقرئك ] أالسلام ، فقال : عليك وعليها السلام ، أقرئها ولا ترى إلا الخير إن شاء اللّه في الدنيا والآخرة . ورأيته قبل وفاته فقال لي : اللّه يكون لك أولا وآخرا ، وقلت لتلميذه سيدي مسعود بن بركة ، فقال لي : ووسطا ، ورأينا له عجائب وفضائل كثيرة . وجاءه بعض تلامذته فقال : يا سيدي ، اكتب لأمي مريضة ، وقال : يا ولدي ، أكتب لمن مات ؟ وجاء فوجدها قد ماتت . فقال آخر : أبي يقرئك السلام ، فقال له : أقرئه السلام إن وجدته ، وجاء فوجده قد مات ، وجاءه آخر فقال : زوجة تلميذك فلان مريضة ، وقالت لك : ادع اللّه لها ، فقال له رضي اللّه عنه : قل لها تتوب إلى اللّه وهي تبرأ وتقوم ، وبقيت هذه المرأة بعده تسعا وعشرين سنة . كان سيدي الغازي - رضي اللّه عنه - قد توفي سنة إحدى وثمانين بعد تسعمائة ، ليلة الخميس ، الموافي اثنين وعشرين يوما من شعبان موافقا لدجنبر . ولد - رضي اللّه عنه - سنة إحدى وتسعمائة عند غروب الشمس من يوم الأربعاء . وفضائله - رضي اللّه عنه - كثيرة وبركاته عظيمة . وكان يقول رضي اللّه عنه : خوف العارفين خوفهم من القطيعة عن اللّه تعالى . وكان سيدي عبد الواحد الجاوزي من أكابر تلامذة الشيخ ، وكان في خلوة يعبد اللّه ، فسمع قائلا يقول : الذي أعطاكم اللّه قليل من الناس من يعطاه ، فأتى إلى الشيخ سيدي الغازي فذكره له ، فقال له : / بما ذا أجبته ؟ فقال عبد الواحد : لم أجبه بشيء ، فقال الشيخ : قل له : بم ؟ فلما كان سمعه يوما يقول : الذي أعطاكم اللّه قليل من يعطاه ، فقال له : بم ؟ فقال : بطول الغربة والصدق ، لأن العلائق تشغل القلب عن اللّه . وجاءه أحد تلامذته بأخراص قد ردّها عليه الحاكم ، وقال له : إنها نحاس ، لولا أنك صاحب سيدي الغازي لفعلت بك كذا كذا ، امض فآتنا بالخالص ، فلما أخبر الشيخ رضي اللّه عنه ، قال له : فأين الأخراص ؟ فناولها إياه ، فأخذها الشيخ بيده قليلا ، [ ثم وضعها تحت فراشه قليلا ] ب ، فإذا بسيدي أبي القاسم بن مولود الجاوزي « 1 » أحد أكابر تلامذة
--> ( أ ) م : تقول لك . ( ب ) ساقط من ت . ( 1 ) انظر الترجمة رقم : 205 .